السيد محمد الموسوي البجنوردي
59
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
التحريك . والتحقيق في المقام صحة النظرية الأولى كما مر علي الأكثر هو أن مدركات الانسان نوعان : النوع الأول المدركات التي لا علاقة لها البتة بالعمل كأن تقول : الأرض كروية ، واللّه واحد ، وصفات اللّه تعالى عين الذات ، وهذه المجموعة من المدركات هي علوم الكاشفة . والنوع الثاني هي المدركات التي تتعلق بالعمل مباشرة . مثل التوكل على اللّه جيد ، الرضا والتسليم جيد ، الصلاة والصيام واجبان ، الكذب وشرب الخمر حرام . مثلا هذه الرواية - « العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » تكون ناظرة إلى العقل العملي . وحينما يرد الحديث في أكثر الروايات عن العقل فإنما يراد به عقل العملي ، ففي أصول الكافي مثلا باب بعنوان : باب العقل والجهل ، هنا ليس مقابل العلم ، وأنما باب العقل والجهل - يعنى باب الجميل والقبيح ، باب الشر والخير - باب العقل العملي . وبناء على هذا فحينما كان العقل العملي المدرك بمعنى « ينبغي فعله أو ينبغي تركه » اعتبر العقل احدى الأدلة الأربعة . فهل يقال لموجب كمال النفس أو نقصانها والحسن والقبيح بهذا الاعتبار مدرك العقل العملي أولا ؟ والحقيقة أنه توجد واقعية واحدة ، وهذه الواقعية تتبع ذوات الأشياء وتتبع واقعيتها ، وشيء واحد يوجب نقصان النفس سواء أكان هناك مجتمع عقلائي أم لا ، أو أمر يوجب كمال النفس سواء أكان هناك مجتمع عقلائي أم لا . وعلى كل حال فإن معنى « كل ما كان موجبا لكمال النفس فهو حسن وكل ما كان موجبا لنقصان النفس فهو قبيح « يتأتى من العقل النظري وليس العقل العملي ، وهذا الامر هو منا » ينبغي أن يعلم وبعبارة أخرى هو من نوع مدركات الانسان المتعلقة به يكون ولا يكون .